صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4713

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهليّة ، وهذا لأنّه إذا لم يعرف الجاهليّة والشّرك ، وما عابه القرآن وذمّه وقع فيه وأقرّه ، ودعا إليه وصوّبه وحسّنه . وهو لا يعرف أنّه هو الّذي كان عليه أهل الجاهليّة ، أو نظيره . أو شرّ منه ، أو دونه . فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه . ويعود المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ، والبدعة سنّة ، والسّنّة بدعة ، ويكفر الرّجل بمحض الإيمان وتجريد التّوحيد ، ويبدع بتجريد متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومفارقة الأهواء والبدع ، ومن له بصيرة وقلب حيّ يرى ذلك عيانا ، واللّه المستعان . ويدخل تحت هذا النّوع ( الشّرك الأكبر ) السّجود لغير اللّه ، والرّكوع ، والنّذر ، والخوف ، والتّوكّل على غيره ، والعمل لغيره ، والإنابة ، والخضوع ، والذّلّ لغير اللّه ، وابتغاء الرّزق من عند غيره ، واعتقاد أن يكون في الكون ما لا يشاؤه ، وطلب الحوائج الّتي لا يقدر عليها إلّا هو من غيره ، والاستغاثة بهم . وما نجا من شرك هذا الشّرك الأكبر إلّا من جرّد توحيده للّه ، وعادى المشركين في اللّه ، وتقرّب بمقتهم إلى اللّه ، واتّخذ اللّه وحده وليّه وإلهه ومعبوده فجرّد حبّه للّه ، وخوفه للّه ، ورجاءه للّه ، وذلّه للّه ، وتوكّله على اللّه ، واستعانته باللّه ، والتجاءه إلى اللّه ، واستغاثته باللّه . وأخلص قصده للّه متّبعا لأمره ، متطلّبا لمرضاته . إذا سأل سأل اللّه ، وإذا استعان استعان باللّه ، وإذا عمل للّه فهو للّه ، وباللّه ، ومع اللّه . والشّرك أنواع كثيرة . لا يحصيها إلّا اللّه . ولو ذهبنا نذكر أنواعه لاتّسع الكلام أعظم اتّساع . وأمّا الشّرك الأصغر : فكيسير الرّياء ، والتّصنّع للخلق ، والحلف بغير اللّه ، كما ثبت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » ، وقول الرّجل للرّجل ما شاء اللّه وشئت ، وهذا من اللّه ومنك ، وأنا باللّه وبك ، ومالي إلّا اللّه وأنت ، وأنا متوكّل على اللّه وعليك ، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا » ، وقد يكون هذا شركا أكبر بحسب قائله ومقصده . وصحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لرجل قال له : « ما شاء اللّه وشئت » : « أجعلتني للّه ندّا ؟ قل : ما شاء اللّه وحده » . وهذا اللّفظ أخفّ من غيره من الألفاظ « 1 » . من مظاهر الشرك : للشّرك سواء أكان من المشركين أهل الجاهليّة الأولى ، أو ممّن ينتسبون إلى أهل الكتاب من اليهود أو النّصارى ، أو المبتدعة ممّن ينتسبون إلى الإسلام - وهو منهم ومن شركهم براء - صور عديدة كشف عنها علماء الإسلام محذّرين النّاس منها ، خاصّة أنّ بعض هذه المظاهر قد شاعت في بعض البلدان الإسلاميّة ، نذكر من ذلك : 1 - الاستغاثة والتّوسّل بغير اللّه تعالى : قال الإمام ابن تيميّة : من أعظم أنواع الشّرك دعاء الملائكة والأنبياء والصّالحين بعد موتهم ، وعند

--> ( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 368 - 376 ) باختصار .